حذر باحثون من أكاديمية الشرطة في براغ من أن هز الأطفال الرضع ، حتى بشكل خفيف ، يمكن أن يحدث لهم نزيفا داخل الجمجمة ، وبالتالي يعرض حياتهم لخطر حقيقي .
رئيس الأكاديمية المختص بالعلوم البيولوجية والكيماوية ييرجي ستراوس ، الذي ترأس فريق البحث ، أكد ان خطورة هذا الأمر كانت حتى الآن موضع تكهن فقط ، لكن التجارب التي أجريت على مدى ثلاثة أعوام أثبتت بشكل قاطع ان هز الأطفال الرضع أو قذفهم في الهواء خلال اللعب معهم ، يمكن أن يؤدي إلى حدوث نزيف في الجمجمة ، وبالتالي الوفاة، أو إلى إلحاق أضرار جدية بالدماغ .
وأكد ان الرأس يتعرض لثقل كبير لمدة ثانية ونصف الثانية خلال الهز الخفيف أو القذف في الهواء ، مشيرا إلى أن هذا الثقل يصله مثلا الطيارون في الطائرات النفاثة ، لذلك يتدربون على هذا الأمر لأشهر عديدة .
وأشار إلى أن سبب تعرض الأطفال الرضع للإصابات أو الوفاة من جراء الهز ، ناجم عن فقدان التوازن في أجسامهم ، لان الكثير من الأطفال الصغار يكون لهم رأس كبير وثقيل ، فيما يمتلكون عضلات رقبة ضعيفة ، وبالتالي فان الرقبة لا تمتلك القوة الكافية للامساك بالرأس ، ولهذا فان رأس الطفل يطير بشكل سريع أثناء الحركة العنيفة له في اتجاه ثم في اتجاه معاكس ، لذلك يمكن أن تلحق أضرار بالدماغ من جراء ذلك .
وأضاف أن التوصيف الفيزيائي لهذا الأمر يمكن شرحه بالقول ان الدماغ يسبح داخل الجمجمة في السائل الخاص به ، أي انه غير مثبت ، وبالتالي فان الحركة العنيفة للجسم ولاسيما عند توقيف الحركة تجعل الدماغ يستمر في التقدم داخل الجمجمة .
ونبه إلى أن النزيف يهدد حياة الطفل بشكل كبير ، الأمر الذي يظهر من خلال فقدان الوعي وحدوث حالة تشنج ثم الوفاة .
وأشار إلى أن 1500 طفل أميركي يتوفون سنويا نتيجة لما يسمى بمرض هزهزة الطفل ، أما في تشيكيا فقد أوردت الإحصائيات إصابة 170 رضيعا خلال عام 2007بجروح ووفاة ثلاثة منهم .
وأضاف أن الأهل كانوا يمتلكون مجالا للمناورة حتى الآن عندما تحدث حالات الإصابة أو الوفاة الناجمة عن عمليات الهز أو القذف ، من خلال القول ان الأطفال وقعوا من السرير أو الكرسي ، وبالتالي لم يكن بامكان الشرطة تحميلهم المسؤولية .
ورأى أن نتيجة البحث ستمكن رجال الشرطة من تحديد، وبشكل دقيق ، أي نوع من الجروح أو الإصابات تعرض لها الطفل بنفسه ، أو كانت ناجمة عن الهز أو القذف في الهواء ، وبالتالي ستتم الاستفادة من نتيجة البحث أثناء إعداد التقييم القانوني عن سبب حدوث الوفاة أو الإصابات .
وأشار إلى أن فريقه اجرى الاختبارات على دمية خاصة زودت بمختلف الأجهزة التي تقيس الثقل الذي يحدث للرأس ، والتهديدات التي يتعرض لها الدماغ، وان الأمر سيترك بعد الآن للقضاء للبت فيما إذا كان الأهل تسببوا بإصابات الأطفال أو وفاتهم عن طريق الخطأ، أي عن جهل بأخطار الهز، أو فعلوا ذلك عن عمد، وبالتالي ففي حال التأكد من ان الوفاة كانت مقصودة سيتم اعتبار الأمر جريمة قتل."القبس 29/7/2010 "